السيد جعفر مرتضى العاملي

132

مختصر مفيد

النبي موسى [ عليه السلام ] بأنه قد أخبره بأن في الأمر سراً يخرج تصرفه في السفينة ، وقتله للغلام عن دائرة المخالفة لظاهر الشريعة ، لو علمه النبي موسى [ عليه السلام ] ، فإنه سيصبح قادراً على الصبر ، حيث قال له مرة أخرى : ( أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) . . ويظهر من جميع ما قدمناه : أن النسيان الذي أشار إليه النبي موسى [ عليه السلام ] في قوله : ( لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ) . لازم وواجب ، وهو من مظاهر كماله [ عليه السلام ] ، ومن موجبات التعظيم والتكريم والإجلال له . وليس من موجبات الطعن أو الانتقاص . وما أنسانيه إلا الشيطان : وقد ذكرت الآيات أيضاً : أن فتى النبي موسى [ عليه السلام ] - وهو يوشع بن نون على ما ذكرته بعض الروايات - قد قال حينما سأله النبي موسى [ عليه السلام ] عن الحوت ، وهو الزاد الذي كان معهم : ( إِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ) ( 1 ) . . ويوشع هو وصي النبي موسى [ عليه السلام ] ، فكيف ينسى ، وهو معصوم ؟ وكيف يتسلط عليه الشيطان ، وينسيه أن يذكر ما شاهده من عجيب أمر الحوت للنبي موسى [ عليه السلام ] ؟ رغم أنه قد عاد إلى الحياة ، واتخذ سبيله في البحر عجباً . . ولم يكن النبي موسى [ عليه السلام ] بعيداً عن هذا الحدث الهائل والعظيم . فكيف ينسى أن يخبره بذلك بهذه السرعة . . وللإجابة على هذا السؤال أيضاً نقول :

--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية 63 .